الحاج حسين الشاكري

336

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وبفضل هذه النظرية اخترع ليبرشي الفلامندي المجهر في عام 1608 م ، واستعان غاليلو بهذا المجهر في اختراع المرقب الفلكي في عام 1610 م . وفي ليلة السابع من يناير سنة 1610 م ، بدأ غاليلو برصد النجوم مستعيناً بمرقبه ، ولا يستبعد بسبب قُرب الفاصل الزمني بين الإختراعين - وهو سنتان لا غير - أن تكون الفكرة تبلورت عند هذين العالمين في وقت واحد ، وإن كان غاليلو استفاد من مجهر العالم الفلامندي وحاول قدر المستطاع علاج ما فيه من قصور ، مع ما كان متاحاً في ذلك الوقت من إمكانات تقنيّة محدودة . وكان غاليلو من خرّيجي جامعة ( بادوا ) الشهيرة في مملكة ( باتاويوم ) التي سمّيت في ما بعد ( بوني تي ) والتي تسمّى عاصمتها اليوم فينيسيا أو البندقية . وبعد تخرّجه أصبح أُستاذاً في نفس الجامعة . وعندما شرع برصد النجوم في أوّل ليلة ، حيّره منها أن يرى القمر شبيهاً بالأرض من حيث إنّ سطحه تغطّيه سلاسل من الجبال والوديان ، فتحقّق من أنّ الكون لا ينحصر في الكرة الأرضية ، وإنّ القمر بدوره عالم من عوالم دنيانا الكثيرة . ولولا نظرية الضوء التي أتى بها الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، لما تمكّن ليبرشي الفلامندي وغاليلو من صنع المجهر الفلكي لرصد انعكاس ضوء الشمس على الكواكب الأُخرى ، وبالتالي تأكيد نظرية كوبر نيكوس وكبلر القائلة إنّ الكرة الأرضية تدور حول الشمس وكواكب أُخرى . وكان للمجهر الفلكي الذي صنعه غاليلو صدىً بعيداً في الأوساط العلمية المختلفة في البندقية ، حتّى إنّ رئيس الجمهورية ( دوج ) وعدداً من نوّاب مجلس الأعيان استبدّ بهم الشوق لرؤية الأجرام السماوية من خلال هذا المرقب ، فاضطرّ إلى نقله من مدينة بادوا الجامعية إلى العاصمة ( البندقية ) ، وأقامه على برج